جلال الدين السيوطي
63
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
معمولها ( في الأصح فيهما ) ، وجوز الكسائي أن يتصرف فيها بتقدم معمولها عليها إجراء لها مجرى أصولها ، وجعل منه قوله تعالى : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [ النساء : 24 ] ، وقول الشاعر : « 1507 » - يا أيّها المائح دلوي دونكا وجوز ابن مالك إعمالها مضمرة ، وخرج عليه هذا البيت فجعل ( دلوي ) مفعولا ب : ( دونك ) مضمرا لدلالة ما بعده عليه ، ( وزعمها الكوفية أفعالا ) لدلالتها على الحدث والزمان ( و ) زعمها ( ابن صابر قسما رابعا ) زائدا على أقسام الكلمة الثلاثة ( سماه الخالفة ، ثم ) على الأول وهو قول جمهور البصريين باسميتها اختلف في مسماها . ( قيل : مدلولها لفظ الفعل لا حدث ولا زمان ) ، بل تدل على ما يدل على الحدث والزمان ، ( وقال ) : بل ( تفيدهما ) قال في « البسيط » : ودلالتها على الزمان بالوضع لا بالطبع ، وعلى هذا فهي اسم لمعنى الفعل ، قيل : وهو ظاهر كلام سيبويه والجماعة ، ( وقيل ) : هي ( أسماء للمصادر ) ثم ( دخلها معنى الفعل ) وهو معنى الطلب في الأمر ، أو معنى ( الوقوع ) بالمشاهدة ودلالة الحال في غير الأمر ( فتبعه الزمان ) . ( وما نون منها ) لزوما نحو : واها وإيها وويها ، أو جوازا كصه ومه وإيه فهو ( نكرة ) بمعنى أنه إذا وجد دل على تنكير الحدث المفهوم من اسم الفعل ، ( وغيره ) أي : ما لم ينون إما جوازا كما ذكر أو لزوما كآمين وبله ( معرفة ، وقيل : كلها معارف ) لا نكرة فيها ، ثم اختلف في تعريفها من أي قبيل هو ؟ فقيل : من قبيل تعريف الأشخاص بمعنى أن كل لفظ من هذه الأسماء وضع لكل لفظ من هذه الأفعال ، ( وقيل ) : هي ( أعلام أجناس ) . ( وأكثرها أوامر كصه ) بمعنى اسكت ، ويقال : صاه ، ( ومه وإيها ) وكلاهما بمعنى انكفف كذا في « التسهيل » ، خلاف قول كثيرين : إن ( مه ) بمعنى اكفف ؛ لأن اكفف متعد و ( مه ) لا يتعدى ، ( وها ) بمعنى خذ وفيها لغتان القصر والمد وتستعمل مجردة فيقال للواحد المذكر وغيره ها وهاء ومتلوها بكاف الخطاب بحسب المخاطب ، فيقال : هاك وهاك
--> ( 1507 ) - الرجز لجارية من بني مازن في شرح التصريح 2 / 200 ، والمقاصد النحوية 4 / 311 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 165 ، والأشباه والنظائر 1 / 344 ، والإنصاف ص 228 ، وأوضح المسالك 4 / 88 ، وجمهرة اللغة ص 574 ، وخزانة الأدب 6 / 200 ، 201 ، 206 ، وذيل السمط ص 11 ، وشرح الأشموني 2 / 491 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1222 .